الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

237

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

مضى سنتين وستة أشهر من وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة وستة أشهر وأسلم وهو ابن سبع وثلاثين سنة وعاش في الاسلام ستا وعشرين سنة وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس فغسلته فهي أوّل امرأة غسلت زوجها في الاسلام وأوصى أن يدفن إلى جنب رسول اللّه وقال إذا أنامت فجيئوا بي على الباب يعنى باب البيت الذي فيه قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فادفعوه فان فتح لكم فادفنونى قال جابر فانطلقنا فدفعنا الباب وقلنا هذا أبو بكر الصديق قد اشتهى ان يدفن عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ففتح الباب ولا ندري من فتح لنا وقال لنا ادخلوا ادفنوه كرامة ولا نرى شخصا ولا نرى شيئا كذا في الصفوة * وفي شواهد النبوّة سمعوا صوتا يقول ضموا الحبيب إلى الحبيب * وفي الاكتفاء آخر ما تكلم به أبو بكر رب توفني مسلما وألحقني بالصالحين * ولما توفى أبو بكر ارتجت المدينة بالبكاء ودهش القوم كيوم قبض فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصلى عليه عمر بن الخطاب في مسجد رسول اللّه بين القبر والمنبر وحمل على السرير الذي حمل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزل في قبره عمر وعثمان وطلحة وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر ودفن ليلا في بيت عائشة مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وجعل رأسه عند كتفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * وفي الصفوة ولحده بلحده وجعل قبره مسطحا مثل قبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ورش عليه بالماء كذا في الاكتفاء * مروياته في كتب الحديث مائة واثنان وأربعون حديثا * حكى ابن النجار انّ أبا قحافة حين توفى أبو بكر كان حيا بمكة نعى إليه قال رزء جليل وعاش بعده ستة أشهر وأياما وتوفى في المحرم سنة أربع عشرة بمكة لسبع وتسعين سنة كذا في الرياض النضرة * ( ذكر أولاد أبى بكر ) * وكان له من الولد ستة ثلاثة بنين وثلاث بنات أما البنون فعبد اللّه وهو أكبر ولده الذكور أمه قتيلة ويقال قتلة دون تصغير من بنى عامر بن لؤيّ شهد فتح مكة وحنينا والطائف مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وجرح بالطائف رمى بسهم رماه أبو محجن الثقفي واندمل جرحه إلى خلافة أبيه بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وانتقض به فمات في أوّل خلافة أبيه أبى بكر وذلك في شوّال من سنة احدى عشرة ودفن بعد الظهر وصلى عليه أبوه ونزل في قبره أخوه عبد الرحمن وعمر وطلحة بن عبيد اللّه اخرجه أبو نعيم وابن منده وأبو عمر وكذا في أسد الغابة وترك سبعة دنانير فاستنكرها أبو بكر ولا عقب له كذا في الرياض النضرة وعبد الرحمن ويكنى أبا عبد اللّه وقيل أبا محمد بابنه محمد الذي يقال له أبو عتيق وقيل أبو عثمان أمّه أم رومان بنت الحارث من بنى فراس بن غنم بن كنانة أسلمت وهاجرت وكان عبد الرحمن شقيق عائشة شهد بدرا وأحدا مع المشركين وكان من الشجعان وكان راميا حسن الرمي وله مواقف في الجاهلية والاسلام مشهورة دعا إلى البراز يوم بدر فقام إليه أبوه أبو بكر ليبارزه فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متعني بنفسك ثم منّ اللّه عليه فأسلم في هدنة الحديبية وكان اسمه عبد الكعبة فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن وقيل كان اسمه عبد العزى وله عقب * وفي الاستيعاب ذكر الزبير عن سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان انّ عبد الرحمن بن أبي بكر في فئة من قريش هاجروا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبل الفتح وأحسبه قال إن معاوية كان منهم وكذا في أسد الغابة وشهد اليمامة مع خالد بن الوليد فقتل سبعة من أكابرهم وهو الذي قتل محكم اليمامة بن الطفيل رماه في نحره فقتله وكان محكم اليمامة في ثلمة في الحصن فلما قتل دخل المسلمون منها * قال الزبير بن بكار كان عبد الرحمن أسن ولد أبى بكر وكان فيه دعابة أي مزاح وشهد وقعة الجمل مع أخته عائشة * روى الزبير بن بكار انه بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية فردّها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها وقال لا أبيع ديني